الأمم المتحدة: بأقلام الشباب

05/05/2017
بين ليلةٍ وضحاها- خالد جلّول – الثّاني الثّانويّ العلميّ (مدرسة الحريري 3)
كيفما تجوّلت في طرقات لبنان وفي طرقات بيروت على وجه الخصوص، وجدت نفسك محاطًا بلاجئين ومشرّدين يعيشون على قارعة الطّريق. حتّى أصبح هذا المشهد المتكرّر يوميًّا من حولنا روتينيًّا في حياتنا اليوميّة، وبتنا نتعجّب من شارعٍ لا تبرز فيه آثار الفقر والحاجة بصورةٍ فاضحة. ولكنّ القضيّة هنا ليست قضيّة فقر وتشرّد، بل قضيّة شعب وأمّة وأناس كانوا يحيون حياةً هانئة وكريمة وعزيزة في بلدهم، حيث كانت حاجاتهم متوفّرة وعجلات أعمالهم دائرة، ولكنّهم بين ليلة وضحاها استفاقوا ليخسروا كلّ نعيمهم ويجدوا أنفسهم مرغمين على أن يعيشوا عيشة اللاّجئين، منضوين تحت لواء الفقر والتّهجير والتّعذيب في طرقات بلد مستضيفٍ لا يعرفون عنه الكثير، وبين أناسٍ لا يمتّون إليهم بصلة وطنيّة. لقد انضمّوا إلى طبقة الفقراء المعدمين في المجتمع اللّبناني وأصبحوا يُعرفون باللاّجئين أو النّازحين، حتّى بتنا نتوجّه إليهم كظاهرة اجتماعيّة كارثيّة، لا كشعب كان معزّزًا مكرَّمًا في بلده.

ننظر إليهم ونقول: "ما منقدر نعملّن شي"، ونمرّ بالقرب منهم غاضّين أبصارنا عنهم، وكأنّنا غير مكترثين لمصابهم. ولكنّ اللّوم لا يقع علينا، لأنّنا، نحن أيضًا كشعب لبنانيّ نعاني الأمرّين، ونكاد نصبح مشرّدين في بلدنا.
هرب هؤلاء من الحرب الدّامية في بلادهم ليفترشوا أرض بلدنا، فيما نعجز عن تلبية احتياجاتهم، ليس لأنّنا فقدنا الحدّ الأدنى من الإنسانيّة، وإنّما لأنّنا لا نستطيع رسم السّياسات الدّاعمة لدمج اللاّجئين بيننا.

تعاطفنا معهم لا يكفيهم، بل إنّ السّياسات والاسترتيجيّات الكفيلة بدعمهم ودعمنا هي الّتي تستطيع مساعدتهم. هل يعقل أن تقدّم مساعدات خارجيّة للاّجئ في بلد يحتاج هو نفسه إلى مساعدات؟

إنّ اللّبنانيّ إنسان عطوف وإنسانيّ ومضياف، ويقدّر معنى التّضحية وحسن الجوار وهو يحاول دائمًا استيعاب اللاّجئ إليه من خلال استقباله ودمجه في المجتمع، ونبذه التّمييز من خلال إتاحة فرص العمل له. ولكنّ الأعداد الكبيرة الوافدة إلى بلدنا والّتي تفوق المليون ونصف لاجئ شرعيّ، والثّلاثة ملايين لاجئ غير شرعيّ جعل اندماجهم من المستحيلات.

وعلى الرّغم من كلّ الصّعوبات، خاولنا كشعب تحويل خوفهم إلى أمل من خلال مساعدتهم في الاندماج في المجتمع، وتوفير فرص عمل لهم، والتّعاطف والتّعاون معهم، على أمل أن يعودوا إلى وطنهم ويسترجعوا أملاكهم وأعمالهم.

جميع حقوق النشر محفوظة © مركز الأمم المتحدة للاعلام  | اطبع هذه الصفحة