الأمم المتحدة: بأقلام الشباب

02/05/2017
"معاً" نحو غد أفضل- بقلم كريستل بركات، الجامعة اللّبنانية الأمريكيّة
خوف، فقر، برد، ذلّ؛ هي كلمات نتقاذفها يميناً ويساراً، ونستعملها بسخاء في كتاباتنا الإنشائية لدرجة أنّنا أضحينا لا نتوقّف للتّفكير في معانيها. ولكن ما لا ندركه هو أن لهذه الكلمات معانٍ خطيرة فيما يتعلّق باللاجئين. عندما اجتمعنا في مقرّ الأمم المتحدة في بيروت للإطلاع على حملة "معاً" وتفاصيلها، أبرز ما لفت نظري كانا شيئين: الأول هوعندما طلب منّا أن نبدّل أماكن جلوسنا والثاني هوعندما سئلنا عمّا يتبادر إلى ذهننا لدى سماع كلمة "لاجئ". فلجهة الطّلب الأوّل، رضخنا وأخذنا نهمّ بتبديل الأماكن، حاملين معنا جميع الأغراض التّي كنّا قد وضعناها امامنا.
ومن البديهيّ أن نكون قد أحسسنا بالضّيق، علماً انّنا كنّا قد استقرّينا ورتّبنا عدّة الكتابة أمامنا. ولكن، عند الإمعان في التّفكير، تتّضح لنا الأمور؛ فالمغزى من هذا النّشاط واضح وبسيط. لقد شعرنا بالإنزعاج فقط لمجرّد تبديل أماكن جلوسنا، هذا بالرّغم من أنّه تسنّى لنا الفرصة لجلب حاجياتنا معنا. فيا ترى، ما هوشعور اللاجئين الذين يضطرّون إلى ترك أملاكهم ومقتنياتهم لأجلٍ غير مسمى؟ ما الذي يحسّونه عندما يضطرّون إلى إبدال بلدهم لمدّة غير محدّدة من الوقت؟ إنزعاجنا دام لعدّة دّقائق، أمّا إنزعاجهم فمن يعلم كم سيدوم ريثما تتحسن الأوضاع؟ .
أمّا فيما يتعلّق بكلمة "لاجئ" ، فقد تبادرت شتّى الأفكار الى رؤوسنا ،وبعد مشاطرة هذه الكلمات مع بعضنا البعض، أصبح لدينا لائحتين: الأولى متعلقة بالخواطر السلبيّة وتشتمل على المفردات التالية: خوف، فقر، غصّة، عدم إستقرار، عوز، مأساة، صعوبة في التّأقلم، إنسانيّة مجروحة، أزمة دوليّة، برد، تشرّد، حرمان، وخسارة مادّيّة. أمّا اللائحة الثّانية فتبرز الإيجابيّات وتشتمل على الآتي: بطولة، كرامة، مواجهة، وتفاعل ثقافي. إذا اردنا قول الحقّ، فاللائحة الأولى لا تدلّ على التّمييز بقدر ما تدلّ على الشّفقة وعلى تعميم الصّفات السلبيّة على جميع اللاجئين، علماً بأنّ جزءاً منهم إستطاع أن يمتهن حرفة في البلد المضيف وأن ينشّط الإقتصاد. ولكن هذه الرؤية السلبيّة للاّجئ، لا بل هذا التّطرّف في رؤية اللاجئ كخطر على المجتمع، هو ما دفع الأمم المتحدة إلى إطلاق حملة "معاً" المتمحورة حول بناء اللّحمة بين اللاجئين والسّكّان المحلّيّين، والتّي تنادي بالإحترام، الحماية، والكرامة المتساوية بين الجميع.
من وجهة نظري، أرى منفعة كبيرة لهذه الحملة وآمل بأنّها ستحقّق النّتائج المرجوّة من إطلاقها. أيضاً وأيضاً، أعتقد بأنّ هذه الحملة تشجّع النّاس على رؤية النّصف المليء من الكوب لا النّصف الفارغ، وأنّه يوجد دوماً أمر إيجابيّ وراء كلّ تجربة وفي كلّ لحظة من الحياة. إلا أنّه في النهاية، كلّ الأمور تعتمد على منظورنا تجاهها والخيار بأيدينا: إمّا نقرّر أن نرى اللاجئ كمصدر متاعب أو نراه كمصدر غنى في عالم حيث العولمة جعلت منّا مواطنين عالميّين وحيث أضحى كلّ بلد ملتقى لشتّى الثّقافات.



كريستل بركات
الجامعة اللّبنانية الأمريكيّة
كاتبة صحفيّة
علوم سياسيّة وشؤون دوليّة، سنة أولى

جميع حقوق النشر محفوظة © مركز الأمم المتحدة للاعلام  | اطبع هذه الصفحة