المرأة في لبنان – إمكانات للنمو لم تتحقق بعد- بقلم فيليب لازاريني (المنسق المقيم لأنشطة الأمم المتحدة ومنسّق الشؤون الإنسانية في لبنان)

يشكّل اليوم العالمي للمرأة مناسبةً للاحتفال بحقوق المرأة وإنجازاتها، كما أنه الوقت المناسب للاستفادة من التقدّم المحرز نحو تحقيق المساواة بين الجنسين. لكنّ الأهم من ذلك أنه مناسبة للنظر في ما نواجهه من أوجه التقصير، ولنُعيد الالتزام بالعمل نحو بناء عالم متمكّن وأكثر توازناً وتكافؤاً بين الجنسين.

إن المساواة بين الجنسين ليست مجرد حق أساسي من حقوق الإنسان، بل ركيزة ضرورية لبناء مجتمع سلمي، ومزدهر، ومستدام. التزم لبنان إلى جانب 192 دولة أخرى في العام 2015 بأجندة 2030 للتنمية المستدامة حيث أن هدف تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين جميع النساء والفتيات هو جزء أساسي منها. لكننا لا زلنا بعيدين عن تحقيق هذا الهدف.

تُعيق الأطر التشريعية في لبنان حتى الآن نَيل المرأة حقوقاً اقتصادية متساوية. فالملكية العقارية تعود غالباً للرجل. أما فرص المرأة في نيل حصصها من الأراضي الموروثة محدودة، الأمر الذي يعوّق قدرتها في الحصول على قروض وبالتالي فرصها للاستثمار. ونادرا ما تعترف قوانين الأحوال الشخصية بمفهوم الممتلكات الزوجية، كما بقيمة العمل المنزلي غير المدفوع الأجر. يمنع قانون العمل اللبناني النساء من العمل في حقول معينة تعتبر خطرة أو صعبة للغاية، مثل صناعتي التعدين واللحام، أو إنتاج الكحول، أو في المسالخ. وكنتيجة للتمييز بين الجنسين، تشغل النساء وظائف منخفضة الأجر، فينتهي الأمر بعدد كبير منهن في بيئات عمل غير آمنة. ووفقاً للبنك الدولي في العام 2017، شكّلت المرأة نسبة 25 بالمائة من القوى العاملة، وهي غير ممثلة بشكل كاف في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة. للأسف، لا تترجم الخطوات في المجال التعليمي إلى تمكين اقتصادي أو سياسي.

لا عجب إذاً أن لبنان يحتل المرتبة 140 في المؤشر العالمي للفجوة بين الجنسين لعام 2018. إن الرحلة باتجاه تحقيق المساواة طويلة، وسوف تستغرق أجيالاً ما لم يتمّ اتخاذ تدابير جريئة. لم يعد أمامنا الكثير من الوقت إذا ما أردنا تحقيق أجندة 2030 الطموحة وأهداف التنمية المستدامة الـ17 وعدم ترك أي أحد خلف الركب.

الاحتفال باليوم العالمي للمرأة لهذا العام يأتي تحت عنوان "نطمح للمساواة، نبني بذكاء، نبدع من أجل التغيير". وهو يأتي بتوقيت مناسب للبنان.

في ربيع 2018، ترشّحت 86 امرأة للانتخابات البرلمانية. وقبل بضعة أسابيع فقط، شهدنا تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة التي ضمّت أربع نساء، وهو أعلى رقم حتى الآن في تاريخ لبنان على الرغم من أنه لا يشكّل سوى نسبة 13 بالمائة من عدد الوزراء. وفي بيانها الوزاري، أعلنت الحكومة التزامها بدفع المساواة بين الجنسين قدماً من خلال تعزيز مشاركة المرأة في الحياة السياسية والعامة. كما وأعلن رئيس الوزراء اللبناني في مؤتمر المشرق حول التمكين الاقتصادي للمرأة مؤخراً عن التزام لبنان ببرنامج عمل وطني لتمكين النساء اللبنانيات اقتصادياً، ورفع نسبة مشاركتهن في سوق العمل بخمسة بالمائة على الأقل في السنوات الخمس المقبلة. حان الوقت لإقران الأقوال بالأفعال وجعل تمكين النساء والفتيات في المجتمع اللبناني حقيقة واقعة.

لقد رأينا مراراً وتكراراً أن الاستثمار في التمكين الاقتصادي للمرأة يساهم في القضاء على الفقر وتحقيق النمو الاقتصادي. وقد أشارت مؤخراً كريستالينا جورجيفا، الرئيسة المؤقتة لمجموعة البنك الدولي، إلى أن الاقتصاد العالمي يخسر 160 تريليون دولار من ثروته بسبب عدم المساواة بين الجنسين وما يترتب عليها من عدم الحصول على الائتمان وحقوق الملكية والاختلافات في المداخيل بين المرأة والرجل. هي تشير بحق إلى واقعٍ هو أن النساء ممنوعة من الاستفادة من إمكاناتهن الكاملة، الأمر الذي ليس خطاً أخلاقياً فقط إنما كلفته غالية.  

لقد حان الوقت للعمل! يمكن لـ "رؤية الحكومة اللبنانية لتحقيق الاستقرار والنمو التوظيف" وخطة الإصلاح المرافقة لها أن تخلق عدداً لا يحصى من الفرص للنساء وتمكينهن اقتصادياً. ينبغي أن يقترن هذا الأمر بإصلاحات قانونية جريئة لإزالة العقبات التي تعوّق المساواة بين الجنسين، وتكافؤ الفرص بين النساء والرجال في البلد.

إن اليوم الدولي للمرأة هو يوم نكرّر فيه تعهّدنا بالاستثمار بالمرأة، ليس لحماية حقوقها فحسب، بل أيضاً لوضع حد للمخلفات البشرية والاجتماعية والاقتصادية المدمرة. فلنعمل معاً كشركاء- نساءً وفتيات، رجالاً وفتيان- لمعالجة واحداً من أكثر الأمور غير المنجزة في عصرنا، وجعل المساواة بين الجنسين واقعاً في لبنان.

فيليب لازاراني

المنسق المقيم لأنشطة الأمم المتحدة ومنسّق الشؤون الإنسانية في لبنان

تابعوا فيليب لازاريني على تويتر: @UNLazzarini

RC

Date