اليوم العالمي للعمل الإنساني: نساء بالخدمة على الخطوط الأمامية - بقلم فيليب لازاريني (المنسق المقيم لأنشطة الأمم المتحدة ومنسّق الشؤون الإنسانية في لبنان)

لمناسبة اليوم العالمي للعمل الإنساني الذي يحتفى به اليوم، نعرب عن تقديرنا لملايين النساء في الأزمات حول العالم. إن شعار هذا العام: المرأة في العمل الإنساني #WomenHumanitarians يستذكر النساء العاملات في طواقم الإغاثة الإنسانية اللواتي يعملن كل يوم على مساعدة المحتاجين، إضافة إلى النساء المتضررات من الأزمات والنزوح والفقر والتمييز اللواتي غالباً ما يكنّ أول من يستجيب للأزمة في مجتمعاتهن - من عرسال إلى أفغانستان. من خلال عملها في الخطوط الأمامية للأزمة، تدير المرأة المدارس والعيادات، وتؤمن الوساطة للوصول إلى المساعدات والخدمات، وتدعو إلى استجابة أكثر فعالية، كما وتلعب دوراً حاسماً في حلّ النزاعات وبناء السلام.

يأتي شعار هذا العام ملائماً مع الوضع الراهن في لبنان، حيث لا تزال المرأة تعاني من التمييز بين الجنسين على نطاق واسع، بما في ذلك التهميش السياسي والاجتماعي والاقتصادي. كما وتعاني العديد من النساء في لبنان من انعدام الأمن الاقتصادي والعزلة الاجتماعية والاستغلال نتيجة لعدم المساواة بين الجنسين. والمؤسف أن العنف المنزلي لا يزال منتشراً على نطاق واسع، حيث أن أكثر من 30 في المائة من النساء اللبنانيات المتزوجات أبلغن عن تعرضهن مرّة على الأقل لشكل من أشكال العنف من قبل الشريك.  

الحقيقة المدوية هي أن الأطر القانونية مستمرة بعرقلة حقوق المرأة، من حق الوصول إلى الممتلكات والميراث إلى قضايا بسيطة مثل حق الوصول إلى الوثائق القانونية وحق إعطاء جنسيتها إلى أولادها. وانعكاساً لهذا الواقع، احتل لبنان المرتبة 140 من بين 149 في التقرير العالمي للفجوة بين الجنسين لعام 2018 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي.

مع ذلك، لا بدّ من الإشارة إلى أنه تم إحراز تقدم بفضل الجهود الدؤوبة للنشطاء اللبنانيين. وعلى الرغم من اعتبار هذه الخطوة متواضعة، إلاّ أن مجلس الوزراء اللبناني لديه الآن أكبر عدد من النساء في تاريخه، بما في ذلك أول وزيرة داخلية في العالم العربي. تعدّ إلغاء المادة 522 من قانون العقوبات في عام 2017 - والتي بموجبها يُعفى المغتصب من العقوبة إذا تزوج من ضحيته - خطوة رئيسية في الاتجاه الصحيح، على أمل أن يتبعها تعديل قوانين أخرى ترسّخ التمييز بين الجنسين، مثل قانون 2014 المهم جداً لكن غير المكتمل.

أنا متفائل بالتزام البرلمان تناول مجموعة شاملة من القوانين المتعلقة بحقوق المرأة في آذار/مارس 2020، بما في ذلك اقتراحات منع زواج الأطفال وتعديل قانون 293 عن العنف الأسري من بين أمور أخرى مهمة أيضاً. بالإضافة إلى ذلك، بمجرد اعتماد مجلس الوزراء لخطة العمل الوطنية للبنان بشأن القرار 1325، ستكون هناك خريطة طريق قيّمة لتحقيق قضايا المرأة والسلام والأمن في البلاد.

وفي الوقت الذي لا ينبغي فيه التقليل من أهمية هذه الإصلاحات التشريعية والسياسية، إلا أن هناك حاجة إلى عمل حاسم إضافي للتصدي لاستمرار العنف ضد المرأة، وتعزيز مشاركة المرأة في الاقتصاد والحياة السياسية - وهي مجالات يعيق تقدمها تصور مشترك مفاده أن المرأة ثانوية للرجل.

يمكن للحقيقة أن تكون أكثر فاضحة عندما يتعلق الأمر باللاجئات، حيث تشير التقارير إلى تزايد العنف الأسري داخل مجتمعات اللاجئين، كما وتعتبر الأسر السورية التي تكون فيها المرأة ربّة المنزل الأكثر عرضة لانعدام الأمن الغذائي. وفي الوقت عينه، تتعرض الفتيات السوريات على نحو متزايد لزواج الأطفال وهذه آلية تعامل سلبية تؤثر للأسف على واحدة من كل ثلاث فتيات.

إن التغييرات التشريعية التي ندعو إليها ونؤيدها، لها تأثير محدود في معالجة التمييز بين الجنسين داخل مجتمعات اللاجئين. نحن بحاجة إلى زيادة عدد النساء في الخط الأمامي للاستجابة للأزمة من أجل تعزيز المساواة وحماية اللاجئات. تظهر البيانات العالمية أنه عندما تعمل النساء على تقديم الخدمات في الخطوط الأمامية، تزداد ثقة المجتمعات، ويتم الوصول بشكل أفضل إلى النساء المتضررات بحيث يكنّ أكثر استعدادًا لعرض قضاياهن على الطاولة.

لكي نعترف أن المرأة هي عامل استجابة أكثر فعالية، نحتاج إلى تعزيز وتيسير دورها في خط المواجهة في برامجنا المتعلقة بالحماية والمساعدة. لقد التقيت في السنوات القليلة الماضية، في لبنان، عدداً من النساء الرائدات والملهمات داخل المجتمعات الفقيرة ومستوطنات اللاجئين والمحاكم القانونية، واللواتي يعملن جاهدات كل يوم على تقديم المعونة ومساندة الناجين من العنف والمناديات بالمساواة بين الجنسين إلى جانب كونهن المبادرات في بثّ روح التفاؤل.  

فيما نحتفل اليوم بالمرأة في العمل الإنساني، أدعو الجميع إلى التفكير في المساهمة القيّمة التي تقوم بها النساء لبناء مجتمعات أفضل وأقوى وأكثر تماسكاً من حيث الاستجابة الإنسانية والاجتماعية. علينا أن نستمر في تحدي أنفسنا والتشكيك في التحيزات المبنية على النوع الاجتماعي التي نستخدمها في صنع السياسات وتقديم الخدمات. يمكننا أن نأمل في مجتمع أكثر تساوياً فقط عندما نعترف بهذه التحيزات ونعالجها.  

شاركونا في الاحتفال بمناسبة اليوم العالمي للعمل الإنساني اليوم 19 آب/أغسطس عند الساعة 6 مساءً في آنتورك (Antwork) الحمرا. يتخلل الاحتفال معرض لصور نساء فاعلات في العمل الاإنساني في لبنان الذي يمتد حتى يوم الخميس 22 آب/أغسطس من الساعة 9 صباحاً وحتى الساعة 6 مساءً. الدعوة عامة والدخول مجّاني.   

فيليب لازاريني

المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في لبنان

تابعوا فيليب لازاريني على تويتر: @UNLazzarini

Philippe Lazzarini photo

Date