مقال رأي للأمين العام عن تحالف المستثمرين في ١ تشرين الثاني/نوفمبر

مقال رأي للأمين العام عن تحالف المستثمرين نشر في صيفة Financial Times في ١ تشرين الثاني/نوفمبر في ١ تشرين الثاني/نوفمبر

خرج الناس في شتي أنحاء العالم إلى الشوارع للاحتجاج على ارتفاع تكاليف المعيشة وعلى الظلم الحقيقي أو المتصور. وهم يشعرون بأن الاقتصاد لا يخدم مصالحهم - وهم على حق في بعض الاحيان. التركيز الضيق على النمو، مع تجاهل تكلفته وآثاره الحقيقية، يؤدي إلى حدوث كارثة مناخية، وفقدان الثقة في المؤسسات وانعدام الإيمان في المستقبل.

               يشكل القطاع الخاص عنصرا بالغ الأهمية من عناصر حل هذه المشاكل. فالمؤسسات التجارية تعمل عن كثب مع الأمم المتحدة للمساعدة على بناء مستقبل أكثر استقرارا وإنصافا، استنادا إلى أهداف التنمية المستدامة. وقد اتفق جميع قادة العالم في عام ٢٠١٥ على الأهداف العالمية السبعة عشر لمعالجة التحديات، بما فيها الفقر، وعدم المساواة، وأزمة المناخ، والتدهور البيئي، والسلام والعدالة، بحلول موعد نهائي هو عام ٢٠٣٠.

               قد أُحرز بعض التقدم في السنوات الأربع منذ اعتماد الأهداف العالمية. فالفقر المدقع ومعدل وفيات الأطفال يأخذان في الانخفاض؛ وإمكانية الحصول على الطاقة والعمل اللائق تأخذ في الازدياد. ولكن عموما، نحن بعيدون جدا عن المسار الصحيح. فالجوع يأخذ في الازدياد؛ ونصف سكان العالم يفتقرون إلى التعليم الأساسي والرعاية الصحية الأساسية؛ والمرأة تواجه التمييز والحرمان في كل مكان.

               الافتقار إلى التمويل هو أحد أسباب تعثر التقدم. فالموارد العامة من الحكومات هي ببساطة غير كافية لتمويل القضاء على الفقر، وتحسين تعليم الفتيات والتخفيف من آثار تغير المناخ. ونحن بحاجة إلى الاستثمار الخاص لسد الفجوة، والأمم المتحدة تعكف على العمل مع القطاع المالي لهذه الغاية. وهذه لحظة حاسمة للمؤسسات التجارية والمالية، وعلاقتها بالسياسات العامة.

               أولا، تحتاج المؤسسات التجارية إلى سياسات استثمارية طويلة الأجل تخدم المجتمع، وليس أصحاب الاسهم فحسب. قد بدا ذلك في الحدوث - بعض صناديق المعاشات التقاعدية الكبرى تلغي الاستثمار في أشكال الوقود الأحفوري من حافظاتها. وأعرب أكثر من ١٣٠ مصرفا تبلغ أصولها ٤٧ تريلون دولار عن التزامها بمبادئ الأعمال المصرفية المسؤولة، التي وُضعت بالتعاون مع الأمم المتحدة. هذه الخطوات تمثل التزاما غير مسبوق باستراتيجيات الأعمال التجارية التي تتواءم مع الأهداف العالمية، واتفاق باريس لعام 2015 للحيلولة دون ارتفاع درجات الحرارة العالمية، والممارسات المصرفية التي تخلق الرخاء المشترك. اود ان أحث جميع المؤسسات المالية على الالتزام بهذا التحول.

               ثانيا، نعكف على إيجاد سبل جديدة تتيح للقطاع الخاص الاستثمار في النمو والتنمية المستدامين. ففي تشرين الأول/أكتوبر، أطلقت ٣٠ من قيادات الشركات المتعددة الجنسيات التحالف العالمي للمستثمرين من أجل التنمية المستدامة في الأمم المتحدة. وكان كبار الموظفين التنفيذيين في شركة أليانتس وسوق جوهانسبرغ للأوراق المالية من بين الذين أعلنوا عن التزامهم بالعمل كعناصر للتغيير في شركاتهم وعلى نطاق أوسع. وهم جميعهم يقدمون الدعم بالفعل للاستثمارات الكبرى في البنى التحتية المستدامة، بما في ذلك مشاريع الطاقة النظيفة التي يسهل الوصول إليها في أفريقيا، وآسيا وأمريكا اللاتينية واستخدام أدوات مالية مبتكرة لتعبئة البلايين من الدولارات لتحقيق الأمن الغذائي وإنتاج الطاقة المتجددة. وهم الآن سيضطلعون بدور أكبر في توجيه رأس المال نحو تحقيق التنمية المستدامة، من خلال مضاهاة الفرص مع المستثمرين.

               ويحدوني الأمل في أن تحذو جميع قيادات المؤسسات التجارية حذوهم، من خلال الاستثمار في اقتصاد المستقبل: النمو الأخضر النظيف الذي يوفر فرص العمل اللائق ويحسن حياة الناس على المدى الطويل. ويجب أن تقطع الأعمال التجارية مسافات أبعد وتتحرك بسرعة أكبر إذا أردنا جمع تريليونات الدولارات اللازمة لتحقيق الأهداف العالمية.

               ثالثا، ندعو قيادات المؤسسات التجارية إلى أن تقوم بأكثر من مجرد الاستثمار وتدفع باتجاه إحداث تغيير في السياسات. وفي كثير من الحالات، تقوم الشركات بالفعل بدور ريادي. وتساعد الاستدامة في نجاح الأعمال التجارية. ويقوم المستهلكون أنفسهم بممارسة الضغط. ووصف أحد المستثمرين التمويل المستدام بأنه ”توجه كاسح“. ولكن التمويل من القطاع الخاص يتصارع في كثير من الأحيان مع الإعانات المالية للوقود الأحفوري التي تشوه السوق ومع المصالح المتجذرة التي تفضل الوضع الراهن. ويحذر كبار المستثمرين، بما في ذلك شركة أفيفا، من أن الإعانات المالية للوقود الأحفوري يمكن أن تخفض القدرة التنافسية للصناعات الرئيسية، بما في ذلك في الاقتصاد المنخفض الكربون. وتتخلف الحكومات عن الركب، إذ تحجم عن تغيير الأطر التنظيمية والسياساتية والنظم الضريبية التي عفا عليها الزمن. وتعوق دورات الإبلاغ الفصلي الاستثمار الطويل الأجل. ويتعين تحديث الواجبات الائتمانية للمستثمرين لتشمل الاعتبارات الأوسع نطاقا المتعلقة بالاستدامة.

               نحن بحاجة إلى أن تقوم قيادات الأعمال التجارية بالاستفادة من نفوذها الهائل في الدفع من أجل النمو الشامل للجميع وإيجاد الفرص. لا تستطيع أي مؤسسة تجارية أن تتحمل تكلفة تجاهل هذا المسعى، وليس هناك هدف عالمي لا يمكن أن ينتفع من استثمارات القطاع الخاص.

               من الأخلاق الحسنة والممارسة التجارية الجيدة أن يُستثمر في التنمية المستدامة والمنصفة. وبوسع قيادة المؤسسات أن تحدث فرقا كبيرا في تهيئة مستقبل يسوده السلام والاستقرار والرخاء في كوكب معافى.

www.FT.com

 

Date