تغيير حقيقي ناتج عن آلية استعراض تنفيذ اتفاقية مكافحة الفساد

 

أبو ظبي- الخميس 19 كانون الأول/ديسمبر 2019 (مركز الأمم المتحدة للإعلام) – بعد ما يناهز العشر سنوات من العمل، قامت آلية استعراض تنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد بجمع نتائج تحليل عالمي وشامل حول التحديات التي تواجهها البلدان والمناطق. توفر المراجعات نقطة انطلاق تقنية غير عدائية وغير مسيّسة للمناقشات مع الدول والتي ظهر تأثيرها الإيجابي في دفع عملية تنفيذ الاتفاقية إلى الأمام.

أما أحد عناصر نجاح هذه الآلية فهو استعداد الدول لتبادل خبراتها والتعلم من بعضها البعض. منذ بدايتها في عام 2010، تم استحداث 198 ملخصًا تنفيذيًا والقيام بـ 237 زيارة رسمية واجتماعات مشتركة.

وخلال عملية الاستعراض، تم تحديد ما يقرُب 7000 تحد إلى جانب أكثر من 1000 مثال عن الممارسات الجيدة وحوالي 4000 طلب للمساعدة التقنية في 108 دولة.

ويعتبر إنشاء هذه العملية الحكومية الدولية الفعّالة وتشغيلها بنجاح من الإنجازات الهامة التي تدلّ على التزام الدول بمنع الفساد ومكافحته. وتعتبر تقارير الاستعراض التي تقدمها كل دولة معيارًا يقاس على أساسه التقدم المحرز.

في هذا الإطار، قال المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC) يوري فيدوتوف إنه "بفضل اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، أصبح لدى كل بلد في العالم تقريباً قوانين معمول بها تجعل من الفساد جريمة".

 

عملية الاستعراض

بموجب آلية استعراض التنفيذ، تتم مراجعة دولة ما من قبل دولة طرف أخرى من نفس المنطقة ودولة طرف ثانية من منطقة أخرى في العالم، وكلتاهما مختارتان بالقرعة. وقد سنحت هذه الطريقة المجال أمام تبادل عالمي للأفكار، وتوفير فرص تبادل المعرفة للدول الأطراف في جميع أنحاء العالم.

تهدف عملية الاستعراض الى مساعدة دول الأطراف في جهودها الوطنية لمكافحة الفساد وفي تنفيذ أحكام الاتفاقية. يتضمن المنتج النهائي لكل مراجعة عادة الاستنتاجات والتوصيات والممارسات الجيدة التي حددها خبراء المراجعة والتي تمت مناقشتها والاتفاق عليها مع الدولة الطرف قيد الاستعراض.

وقد ساهمت الآلية في نزع الحساسية حول الفساد عبر استخدام المنهجية نفسها عند استعراض جميع الدول الأطراف، وإخضاعها للمعايير التي حددتها الاتفاقية، مع عدم خلق أي ترتيب ذي طبيعة نوعية أو كمية.

تعتبر العملية شاملة وموضوعية وغير متحيزة، وكذلك غير تدخلية وغير عدائية. كما وتتطلب منهجية إيجابية تهدف إلى إبراز الممارسات الجيدة وتحديد المجالات التي يجب تحسينها والوصول إلى اتفاق بتوافق الآراء.

ابتداءاً من عام 2019، شاركت 97 في المائة من الدول الأطراف في أكثر من زيارة رسمية أو اجتماع مشترك. وقد لاحظ أكثر من ثلثي الدول أن استعراض النظراء كان له تأثير إيجابي حيث أن 90 في المائة من الدول عدّلت تشريعاتها نتيجة لذلك.

 

الدورتان الأولى والثانية للاستعراضات

غطت دورة الاستعراض الأولى (2010-2015) الفصول المتعلقة بالتجريم وإنفاذ القانون والتعاون الدولي المذكورة في الاتفاقية. وقد بدأت الدورة الثانية من الاستعراضات في عام 2015 وتغطي فصول التدابير الوقائية واسترداد الأصول.

 

بناء القدرات

خلال عام 2018، قام مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC) بتدريب 1600 شخص على منع قضايا الفساد وكشفها والتحقيق فيها وملاحقة المتّهمين بها والفصل في النزاعات الناتجة عنها؛ كما تمّ تدريب 600 آخرين على كيفيّة القيام بعملية الاستعراض في هذا المجال واستحداث 50 نصّ قانوني وسياسي. قام المكتب أيضاً بمساعدة 140 دولة في مجال الصياغة التشريعية والملاحقة القضائية للجريمة المالية وإنشاء وكالات لمكافحة الفساد وأنظمة الإعلان عن الموجودات بالإضافة إلى تطوير دورات تدريبية لضباط الشرطة تدور حول أخلاقيات المهنة.

بالإضافة إلى ما سيق أعلاه، عمل مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة على تطوير أدوات تهدف إلى تعزيز نزاهة القطاع الخاص ونشر دليل عملي لإدارة الأعمال يقدّم المشورة لإعداد برامج تدور حول التقيّد بأخلاقيات المهنة ومكافحة الفساد. كما تمّ إنتاج أداة تعليميّة عن بعد "لمحاربة الفساد" بالتعاون مع الاتفاق العالمي للأمم المتحدة.

يدعم المكتب أيضاً عدداً من البلدان من خلال شبكته المؤلّفة من مستشارين إقليميين يساعدون في عمليّات تطوير استراتيجيات وطنية لمكافحة الفساد. كما يقود المكتب المبادرة الأكاديمية لمكافحة الفساد، وهو مشروع تعاوني يسعى إلى تشجيع مؤسسات التعليم العالي على إرساء مفاهيم مكافحة الفساد والقيام ببحوث في هذا المجال. إنّ مبادرة التعليم من أجل العدالة تقوم، من جهّـتها، بدعم المدارس، الجامعات ومؤسساتٍ أخرى لتعميم مفهوم سيادة القانون، بما في ذلك مكافحة الفساد والنزاهة والأخلاق.

 

نتائج الاستعراض

اتّخذت دول عديدة تدابير مختلفة لتعزيز إطار مكافحة الفساد بعد الملاحظات التي أعطيت أثناء عملية الاستعراض. وتشمل هذه الخطوات إنشاء سلطات جديدة ومستقلة لمكافحة الفساد، ومشاركة القطاع الخاص بشكلٍ فعّال وتنظيم حوار مفتوح مع المجتمع المدني أو توقيع معاهدات جديدة حول المساعدة القانونية المتبادلة.

فقد أدخلت دول عديدة إلى منظومتها التشريعيّة تعديلات تختصّ بالجرائم الجنائية بحيث بدأت تجرّم المتاجرة بالنفوذ، وتبييض الأموال، والإثراء غير المشروع وعرقلة مسار العدالة.

لفتت عدّة دول إلى أن تجربتها في الاستعراض والعمل كخبراء استعراض لدى دول أخرى، قد سمحت لها باكتساب نظرة ثاقبة والاستفادة من الممارسات الجيّدة التي اعتمدتها تلك الدول.

إنّ المعلومات التي تّم جمعها ساعدت أيضًا في تقييم وتقدير التقدّم المحرز في تحقيق أهداف التنمية المستدامة ذات الصلة، وكذلك في إنشاء أنظمة فعّالة لمكافحة الفساد.

كما أدّت آلية الاستعراض إلى إنشاء منصّات إقليميّة لتقديم المساعدة التقنيّة من خلال الاستفادة من التحديات المشتركة بين الدول المجاورة. تمّ إنشاء لغاية الآن، أربع منصّات إقليميّة في ثلاث قارّات: جنوب شرق آسيا وشرق إفريقيا وأمريكا الجنوبية والمكسيك وجنوب إفريقيا.

إنّ آليّة المراجعة وعمل فريق استعراض تنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد قد أثّرا إيجابيّاً في تحويل المشهد العالمي في مكافحة الفساد. لقد حثّوا الدول للتوقيع على الاتفاقية أو الانضمام إليها وتنفيذها على الصعيد الوطني.