في اليوم العالمي للمرحاض، دعونا نتحدث بصراحة عن قضية غالباً ما تُهمل- بقلم رولف لوينديك، المدير التنفيذي للمجلس التعاوني لإمدادات المياه والإصحاح (WSSCC)، بالنيابة عن فريق العمل المعنيّ باليوم العالمي للمرحاض الذي تنظمه آلية الأمم المتحدة للمياه

مع اقتراب اليوم العالمي لدورات المياه ومع الزيادة المطردة في المناقشات حول أهمية التعامل مع النفايات البشرية، سوف يصاب العديد من الناس بالإحراج أو الصدمة، بينما سوف يؤثِر البعض تجنّب الموضوع كُليًا.

ولكن، أزمة الصرف الصحي قائمة في أجزاء عديدة من العالم، ولا يمكن تجاهل أثرها على الطبيعة.

ويبين تقرير مرحلي صادر عن الأمم المتحدة مؤخرًا أننا، قبل 12 عامًا فقط من الموعد النهائي، لا نزال بعيدين إلى درجة خطيرة عن مسار تحقيق هدف التنمية المستدامة لوصول خدمات الصرف الصحي إلى الجميع بحلول عام 2030.

تُسهم هذه الأرقام في الإجماليات العالمية التي تَبلغ 4.5 مليون شخص يعيشون دون مرافق صرف صحي تُدار بطريقة آمنة، وهناك 892 مليون شخص يقضون حاجتهم في العراء.[1]

ولا يتم جمع أو معالجة النفايات البشرية، على نطاق واسع، مما يحول البيئة إلى بالوعة مجاري مفتوحة.

في الشوارع والحقول المحيطة بمنازل الناس، تؤدي الفضلات الآدمية إلى نشر الأمراض القاتلة وتلويث موارد المياه والمزارع التي تعتمد عليها المجتمعات المحلية للبقاء.

لذلك، يجب ألا نكتفي ببناء المزيد من دورات المياه لأولئك الذين لا يزالون بلا خدمات. بل يجب أيضًا أن نبني المزيد من دورات المياه التي تعمل بالتناغم مع الأنظمة الإيكولوجية.

تستفيد حلول الصرف الصحي القائمة على الطبيعة من قوة الطبيعة للمساعدة في معالجة النفايات البشرية قبل إعادتها للبيئة.

وتنطوي معظم حلول الصرف الصحي القائمة على الطبيعة بصورة أساسية ­على حماية وإدارة النباتات والتربة والأراضي الرطبة، بما في ذلك الأنهار والبحيرات. على سبيل المثال، تقوم المراحيض السمادية بالتقاط ومعالجة النفايات البشرية في الموقع، وتعمل بمثابة مصدر مجاني للأسمدة يساعد في زراعة المحاصيل. وتقوم الأراضي الرطبة وأسِرَّة القصب من صنع الإنسان إلى ترشيح الملوثات من مياه الصرف الصحي قبل إعادة تصريفها في مسارات المياه.

ويجب أن تصبح مثل هذه التقنيات، التي توسع تغطية خدمات الصرف الصحي وتحمي الطبيعة في نفس الوقت، جزئًا أكبر من الخليط فيما نعمل على تحقيق هدف التنمية المستدامة لتوفير دورات المياه للجميع بحلول عام 2030.

وتنطلق الحملة التي تقودها الأمم المتحدة قبل اليوم العالمي لدورات المياه تحت عنوان ‘حين تنادي الطبيعة‘؛ وهو تلاعب بالألفاظ يحمل معنى جادًا. فالطبيعة ترسل لنا رسالة يجب أن نسمعها وأن نعمل بمقتضاها بصورة عاجلة.

لا يمكن لأنظمتنا الإيكولوجية أن تمتص كميات الفضلات غير المعالجة التي تتزايد بصفة مستمرة. ولا يمكن لمليارات البشر التكيف مع اعتلال الصحة وإهدار الكرامة الناشئين عن نظم الصرف الصحي غير الفعالة أو غير الموجودة.

وسوف تؤدي أزمة الصرف الصحي، إذا أتيح لها الاستمرار، إلى تقويض الطموح الشامل لخطة عام 2030: بناء مجتمعات أكثر قدرة أمنًا وأكثر قدرة على التكيف على كوكبٍ صحي.

ومع تبقي 12 عامًا فقط على الموعد النهائي لعام 2030، ومن أجل البشر والكوكب، يجب أن نضاعف جهودنا مجددًا لتوفير الإتاحة الشاملة لدورات المياه، دون ترك أي أحد خلف الركب.

 

[1] منظمة الصحة العالمية/اليونيسف (2017): التقدّم المُحرز بشأن المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية: تحديث عام 2017 وخطوط الأساس لأهداف التنمية المستدامة.

Date