منظمة العمل الدولية في عامها المئة، في طليعة تعددية الأطراف ودستور يتردد صداه إلى اليوم

في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة وبحضور كبار المسؤولين الأمميين، احتفلت منظمة العمل الدولية بمرور مائة عام على نشأتها في أعقاب الحرب العالمية الأولى. فبعد أن طالب عمال العالم بمعاملة عادلة وكرامة في العمل وأجور مناسبة وتحديد يوم العمل بثماني ساعات وحرية تكوين الجمعيات، أدركت دول العالم ضرورة التعاون لتحقيق ذلك، ومن ثم أبصرت منظمة العمل الدولية النور. 

المنظمة التي أنشئت قبل قرن من الزمان، أكدت في الكلمات الأولى من دستورها مبدأ يتردد صداه حتى اليوم، كما أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وهو أنه "لا يمكن إقامة سلام عالمي ودائم إلا إذا كان يستند إلى العدالة الاجتماعية". 

وقال الأمين العام إن المنظمة، على الرغم من كونها من بين أقدم أعضاء أسرة الأمم المتحدة، تظل واحدة من أكثر أماكن التجمع الفريدة في النظام الدولي حتى اليوم. وأضاف: 

"في السنوات الأخيرة، كانت منظمة العمل الدولية في الطليعة في إدراكها للحاجة إلى بناء عولمة عادلة توسع الفرص وتقلل من أوجه عدم المساواة وتستجيب لمطالب الناس بفرصة العمل اللائق، وهو مفهوم يتجسد فيخطة التنمية المستدامة لعام 2030."  

حضر الاحتفال أيضا رئيسة الجمعية العامة ماريا فرناندا إسبينوزا التي أشادت ببعد نظر مؤسسي منظمة العمل الدولية، لفهمهم أن الترابط الاقتصادي المتزايد سوف يتطلب تعاونا دوليا في العمل والتضامن مع العمال. 

ولكن على الرغم من التقدم الذي تحقق في حقوق العمال على مدى 100 عام، أشارت السيدة إسبينوزا إلى استمرار معاناة ملايين الناس من الظلم. ونقلت ما قاله بعض عمال العالم عن ظروف عملهم: "لقد كدت اختنق في المنجم". "لقد عملت طوال اليوم دون طعام". "قال لي سأوفر لكِ عملا جيدا، ولكنه كذب واغتصبني."  

وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى وقوع أكثر من 40 مليون شخص حول العالم اليوم ضحايا لأشكال الرق الحديثة، أي أكثر من ضعف عدد من عانوا من تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي. 

أما صاحب الشأن، المدير العام لمنظمة العمل الدولية غاي رايدر، فأوضح في كلمته أن "ولادة منظمة العمل الدولية كانت الخطوة الأولى في بناء النظام متعدد الأطراف".  

وبالإشارة إلى ما يمر به عالم العمل من تغييرات غير مسبوقة، لا سيما في سياق يشوبه قدر كبير من عدم اليقين في النظام متعدد الأطراف وخيبة الأمل واسعة النطاق بشأن آفاق التقدم الاجتماعي والاقتصادي المستدام، حذر رايدر من تبعات ذلك على الكثيرين من عمال العالم الذين "تولّد لديهم شعور عميق بعدم الاستقرار والقلق وحتى الخوف". وقال: 

"يشك الكثير من المواطنين في قدرة قادة ومؤسسات الحياة العامة على الاستجابة لاحتياجاتهم واهتماماتهم الأكثر إلحاحا. مطلب الناس في جميع أنحاء الكوكب كان ولا يزال تجديد العقد الاجتماعي بين الحكومة والناس، وفي سوق العمل بين العمل ورأس المال، بما يستند إلى مفاهيم العدالة والإنصاف والتعاون والتنمية والفرص المشتركة والرخاء والشمولية والاستدامة." 

وأكد مدير عام منظمة العمل الدولية أن خطة التنمية المستدامة لعام 2030، وما تبشر به من عمل لائق وكريم في قلب أجندتها، هي استجابة المجتمع الدولي لمطالب عمال العالم. 

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.